أدر ٣ مشاريع جانبية وأنت محتفظ بوظيفتك
ثلاثة مشاريع، ساعتان كل ليلة، ووظيفة بدوام كامل. يفترض أن المعادلة لا تنحلّ — حتى أكتشف بندر أنّ سبع ساعات من نومه يمكن أن تتحوّل إلى سبع ساعات عمل. هذه ليلته الأولى.
الساعة الحادية عشرة وثمان وثلاثون دقيقة ليلاً، يوم الثلاثاء. بندر جالس على طاولة المطبخ في شقّته بحيّ اليرموك في الرياض، اللابتوب مفتوح، وبجانبه فنجان قهوة عربية بردت قبل ساعة. بعد تسع ساعات لديه stand-up في البنك حيث يعمل مهندساً أوّل، وبينه وبين النوم ساعتان فقط. ساعتان لإصلاح ثلاثة مشاريع جانبية، ولا واحد منها يستطيع تحمّل أسبوعاً آخر من الإهمال.
على شاشته ثلاث نوافذ. الأولى: أداة سيو عربية بناها قبل عام، يدفع لها ٤٠ مشتركاً ٩٩ ريالاً شهرياً، MRR قرابة أربعة آلاف. تذكرة من العميل أحمد عمرها ثمانية أيام: «التقرير ينكسر لمّا الكلمات تعدّي ١٠٠ صفحة، يرجع فاضي». بندر لم يفتح هذا الـrepo منذ الجمعة الماضية. النافذة الثانية: لعبة برمجة موجّهة لطلّاب الثانوي السعودي، نسخة بيتا أُطلقت قبل أربعة أيام، صفر مستخدم. النافذة الثالثة: مستند Notion عنوانه «نشرة الصانع العربي — مسوّدة ٠»، فارغ منذ سبعة أسابيع.
منذ أربعة أشهر وهو يقول لنفسه إنّه «يدير ثلاثة مشاريع». الحقيقة التي رفض رؤيتها حتى الليلة: هو يجمّد اثنين ويسحق على واحد، ثمّ يبدّل، ثمّ كلّها تتجمّد معاً. لو اختار أحمد الليلة وأصلح الـbug، تموت اللعبة قبل الجمعة. لو طارد البيتا تيسترز، يفقد أحمد ومعه نصف الاشتراكات. لو فتح Notion، يفقد الاثنين. القائمة دقيقة، الأولويات عادلة، والنتيجة صفر شحنات منذ أسبوعين.
هذه هي مشكلة الصانع المستقل في السعودية اليوم: لا أحد يحتاج خطة أوضح، ولا قائمة مهام أنظف، ولا تطبيق إنتاجية جديد. كلّ هذا تنظيم لمن لن يصل إلى التنفيذ أصلاً. الذي يحتاجه بندر، كما أدرك في تلك الليلة بالذات، هو شخص ينفّذ — لا شخص ينظّم. لا يستطيع توظيف مطوّر بستّة آلاف شهرياً وعنده فقط ٤K MRR. ولا يستطيع نسخ نفسه. الرياضيات لا تنحلّ بالطريقة التي يقاربها.
صديق له على r/indiehackers ظلّ يسأله شهراً: «جرّبت PacaBot؟». بندر كان يردّ بـ«قريباً» كما يردّ كلّ صانع منشغل على كلّ أداة جديدة. لكنّ تلك الليلة الحادية عشرة وخمساً وخمسين دقيقة، فتح الموقع. سجّل اشتراك. رفع تقرير الـbug من أحمد، نسخة من repo أداة السيو، مستند الفكرة الكاملة للعبة، ومسوّدة الصفر للنشرة. كتب رسالة واحدة من ثلاث نقاط — إصلاح الـbug، اقتراح ثلاثة عناوين للنشرة، وتجنيد خمسة بيتا تيسترز للعبة — وأقفل اللابتوب الساعة الثانية عشرة بالضبط. نام بعد ربع ساعة، شاكّاً، لأنّ كلّ من جرّب أداة جديدة قبل النوم يعرف الإحساس.
استيقظ السابعة صباحاً على رنين الجوّال. فتحه وهو لا يزال على وسادته. ملخّص Telegram من PacaBot ينتظره: ثمانية بنود تمّت بين منتصف الليل والفجر. PR رقم ٢٢٠٤ مدمج على repo أداة السيو الساعة ٢:٤٠ صباحاً، اختبار regression أُضيف للحالة التي كسّرت تقرير أحمد، deploy على الإنتاج تأكّد. ردّ شخصي على أحمد بُعث الساعة ٣:١٢ صباحاً يشرح الإصلاح ويذكر سبب الخلل. ثلاث مسوّدات للنشرة، الأقوى منها معلّم. خمس رسائل DM لبيتا تيسترز للعبة، أربع رُدّ عليها بـ«حابب أجرّب»، أوّل جلسة مجدولة الأربعاء الثامنة مساءً. ولم يمسّ بندر مفتاحاً واحداً.
هكذا تبدو الرسالة التي بعثها بندر تلك الليلة، وهكذا يبدو ما عاد إليه في الصباح:
من تلك الليلة، تغيّر إيقاع بندر الكامل. ينام الحادية عشرة، يبعث رسالة من خمس نقاط للوكيل قبل أن يضع الجوّال على الشاحن، ويستيقظ السابعة على ملخّص ما شُحن. اللابتوب لا يُفتح إلا للمراجعة في عشر دقائق على إفطار. يوم الدوام كامل في البنك، الـstand-up في تمامه، والساعة الخامسة مساءً يخرج إلى تمرينه في حيّ حطّين كأيّ موظّف. سبع ساعات من نومه تساوي سبع ساعات من عمل وكيله — وهذه المعادلة، التي بدت مستحيلة قبل تسعين يوماً، صارت قاعدة.
بعد تسعين يوماً: أداة السيو وصلت إلى ٩٦ مشتركاً، MRR ٩٬٦٠٠ ريال — أكثر من ضعفها قبل الوكيل. لعبة البرمجة دخلت بيتا عامة بـ٢١٠ لاعب، أوّل عقد تعليمي مع مدرسة في جدّة قيد التوقيع. النشرة عند ١٬٢٠٠ مشترك، تنشر كلّ ثلاثاء بدون تأخير. بندر لم يستقل من البنك — راتبه كما هو، تأمينه كما هو — لكن دخله الجانبي يكبر بمعدّل ٢٫٤x كل ربع. ولا يزال يصل البيت قبل العشاء.
الفرق ليس في بندر. الفرق أنّ ساعات نومه توقّفت عن كونها وقتاً ميتاً بين يوم وظيفة ويوم تالٍ. حين تتوقّف عن الاختيار بين مشاريعك — هذا الأسبوع لأحمد، الأسبوع القادم للعبة، والنشرة في «إجازة الصيف» التي لا تأتي — يصبح كلّ مشروع منتجاً حيّاً يكبر، وكلّ صباح فرصة لمراجعة ما شُحن لا قائمة ما لم يبدأ. هذه ليست أداة إنتاجية أخرى. هذه نسخة منك تشتغل بينما أنت نائم.