المبدع متعدد المسارات يستعيد سيطرته على وقته
استيقظت ريم في السادسة وسبع وأربعين دقيقة صباح السبت، متعبةً رغم سبع ساعات نوم. على Notion ١٤ بنداً قالت إنها ستنجزها «هذا الأسبوع»، ومسوّدة المدوّنة عالقة عند ٧٠٪ منذ ١٩ يوماً. هذه قصة ما حدث حين توقّفت عن إدارة التطبيقات وبدأت تعيش.
السادسة وسبع وأربعون دقيقة صباح السبت. ريم — ٣٣ سنة، استشارية في حيّ العليا بالرياض، متزوّجة، أمّ لطفل عمره أربع سنوات — تفتح عينها قبل المنبّه بثلاث عشرة دقيقة، ولا تذكر متى آخر مرّة استيقظت ووجدت رأسها هادئاً. الجوّال على الطاولة الجانبية. تمدّ يدها وتفتحه قبل أن تجلس، لأنّ هذا ما تفعله — تتحقّق من حالة الأشياء قبل أن تتحقّق من حالة نفسها.
على Notion ١٤ بنداً قالت إنّها ستنجزها «هذا الأسبوع». مسوّدة مقال المدوّنة — التي يقرأها خمسة آلاف على إكس — عالقة عند ٧٠٪ منذ تسعة عشر يوماً. لم تركض منذ الأربعاء، وقد كانت تركض ثلاث مرّات في الأسبوع، خمسة كيلومترات، ٣٢ دقيقة. مشروع القهوة الجانبي ينتظر تصوير العبوات الجديدة من شهر. مجموعة القصص القصيرة — منتصفها الثاني — لم تُلمس منذ رمضان. ابنها سيستيقظ بعد عشرين دقيقة جائعاً. بريدها فيه ١٤٧ رسالة. واتسابها فيه عشرون سؤالاً مهمّاً، وعشرة أقل أهميةً، ولا تعرف أيّها أيّها.
قبل أن تبدأ يومها — أيّ يوم — تقضي خمساً وأربعين دقيقة في تنقّل بين Notion وCalendar وTodoist وApple Reminders وSheets، تنقل المهمّة من خانة لأخرى، تربط الفكرة بالموعد، تحوّل ملاحظة من واتساب إلى بريد إلى تذكير. كلّ تطبيق وعدها أنّه سيوفّر وقتها؛ النتيجة أنّها تحوّلت إلى موظّفة عند تطبيقاتها. وفي تلك اللحظة بالذات، وهي جالسة في حافّة السرير وضوء الفجر يتسلّل من النافذة، أدركت شيئاً لم تكن تجرؤ على قوله بصوت مرتفع: لم تكن تعيش حياتها — كانت تدير تطبيقاتها. الأدوات التي وعدتها بالوقت أعطتها وظيفة ثانية اسمها «التنسيق».
قبل ثلاثة أسابيع، في فعالية مِسك في الحيّ الدبلوماسي، التقت بصديقة قديمة أصبحت مؤسِّسة شركة ناشئة. الصديقة تابعت كلامها ثم قالت بنبرة مَن قالها مرّات قبلها: «ريم، إنتِ تستخدمين الذكاء الاصطناعي بطريقة غلط. إذا لسّا تنسخين وتلصقين بين تابات، يعني ما وصلت بعد». ريم ضحكت ساعتها. لكنّ الجملة ظلّت تحوم في رأسها. ليلة الجمعة الماضية، بعد أن نام ابنها، فتحت الموقع الذي أرسلته الصديقة — PacaBot — وكتبت في PacaChat لوكيلها أوّل رسالة: «هذه أنا. هذه مشاريعي السبعة. هذه القيم التي أبني عليها أسبوعي. تعرّف عليّ، ثم رتّب لي أسبوعاً فعلاً يشبهني».
صباح الأحد، السابعة وعشر دقائق، فتحت ريم PacaChat وهي تحمل فنجان قهوتها. لم تجد لائحة مهام. وجدت أسبوعاً. تقويمها أُعيد ترتيبه — ساعتا تركيز يوميتان مغروستان قبل أن يستيقظ ابنها، اجتماعا العمل غير الضروريّين انتقلا إلى يوم واحد بدل ثلاثة. مسوّدة المدوّنة العالقة منذ تسعة عشر يوماً جاءت ومعها ثلاث مقدّمات بديلة، كلّ واحدة بزاوية مختلفة، كلّها بصوتها هي التي تعرّف عليها الوكيل من ٤٠ مقالاً سابقاً. ركضة السبت التي فاتتها أُعيد جدولتها لصباح الإثنين السابعة في وادي حنيفة، لأنّ الوكيل قارن طقس الأسبوع وعرف أنّه الصباح الوحيد الصافي. بريدها — ١٤٧ رسالة — انتهى منه: ١٢ تحتاج ردّاً منها فقط، وثمان مسوّدات جاهزة بنبرتها. على واتساب، ردّان مهذّبان لرفض دعوتين «اللي ما تطلع منها بشيء»، كما وصفهما الوكيل بالحرف، ينتظران اعتمادها.
جلست أمام الشاشة دقيقتين بدون أن تنقر شيئاً. لم يكن إحساس «التطبيق المنظَّم»؛ كان إحساس أحدهم نظر إلى أسبوعها وقال لها بصمت: «شفتك. فهمتك. خلّيني أحملها معك». نشر مقال إكس الإثنين — المسوّدة الوسطى، الزاوية الأقوى. ركضة الإثنين تمّت في وادي حنيفة، خمسة كيلومترات، ٣١ دقيقة، رقمها الشخصي. والمدوّنة التي كانت عالقة تسعة عشر يوماً نُشرت يوم الثلاثاء، وحصدت أكثر تفاعل من أيّ مقال كتبته في ستّة أشهر.
هكذا تبدو ساعة في PacaChat بداية أسبوع — رسالة واحدة، والوكيل يبدأ:
مرّ على ريم ثلاثة أشهر منذ تلك الجمعة. الفجر صار وقتها هي — لا وقت إعادة ترتيب التطبيقات. ٤٠ ساعة في الشهر استعادتها من «التنسيق» ذهبت إلى ركض السبت في وادي حنيفة، وإلى صفحات مجموعة القصص التي تقدّمت ٤٠ صفحة في ربع، وإلى صباحات هادئة مع ابنها قبل الحضانة. مشروع القهوة أطلقت دفعته الأولى وبيعت في عشرة أيام. ومسوّدة المدوّنة لم تعد تعلق تسعة عشر يوماً — أطول وقت بقيت فيه فكرة بدون نشر هذا الربع كان أربعة أيام.
نهاية الربع، أرسل لها الوكيل تقريراً لم تطلبه: ١١٠ ساعات تركيز عميق، ٣٤ ركضة، ١٤ مقالاً، ١٢ كتاباً مقروءاً، ١٨٠٠ ريال ادّخار، ٧ زيارات لأهلها، ٤٢ أمسية بدون شاشة مع زوجها وابنها. صدمت ريم. لم تكن تعلم أنّها أنجزت كلّ هذا — الوكيل كان يسجّل في الخلفيّة طوال الوقت. وحادثات الجمعة على طاولة المطبخ تغيّرت، لأنّها لم تعد تبدأ بـ«الأسبوع كان جنوناً، ما أنجزت شيء»؛ بدأت تبدأ بشيء آخر.
الفرق ليس أنّ ريم صارت أكثر «انضباطاً» — هي كانت منضبطة دائماً. الفرق أنّها توقّفت عن دفع ضريبة التنسيق. حين تتوقّف ساعتك من الصباح عن الذهاب إلى نقل المهمّة بين خمسة تطبيقات، يصبح لديك وقت لكتابة شيء يستحقّ القراءة، وللركض في طقس صافٍ، ولفنجان قهوة هادئ مع ابنك قبل أن يبدأ يومه. كلّ تطبيق وعدك بالوقت. واحد فقط يمكنه أن يديره عنك — لتعيشه أنت.