موظف يبني شركته الجانبية بعد الدوام
عنده فكرة منذ ١٨ شهراً، وزوجته تسأله كل جمعة: «متى راح تركّز على شي واحد؟». بعد ٩ ساعات في المكتب، دماغه لا يبني شيئاً. هذه قصة كيف بدأ وكيله يشتغل بالنهار بدلاً عنه — وكيف وقّع استقالته بعد ٧ أشهر، برصيد عملاء، لا بقفزة في المجهول.
الساعة العاشرة وثمان وأربعون دقيقة، ليلة الأحد. فيصل في غرفة المكتب الصغيرة في شقّته في الدرعية، بنته ذات الثلاث سنوات نامت قبل نصف ساعة، وزوجته تسمع آخر حلقة بودكاست في الصالة. أمامه ٩٠ دقيقة قبل أن تنطفئ عيناه فعلياً. القائمة على الورق: صفحة هبوط، ديمو، خمس رسائل LinkedIn باردة. الذي أمامه على الشاشة: مستند Notion نفسه يعدّل فيه منذ ١٨ شهراً، ومؤشّر يومض في أول السطر.
فيصل، ٣٤ سنة، مدير تقنية معلومات في جهة شبه حكومية في الرياض، راتبه ٢٦ ألف ريال شهرياً، وعنده فكرة لمنصّة SaaS لتأهيل الموظفين الجدد، موجّهة لشركات الـ٨٠ إلى ٣٠٠ موظفاً السعودية. عرف هذه الشركات من الداخل: عرف كم تعاني من Excel وملفات PDF وموظف موارد بشرية يطبع نفس الإجراءات لكل قادم جديد. السوق موجود. المشكلة ليست في الفكرة. المشكلة أنّ يومه ينتهي وفيه دماغ واحد، استهلكه المكتب.
الحساب الذي كان يعيد عليه نفسه كل ليلة بسيط ومُحبط: بناء MVP يحتاج ٤٠٠ ساعة جادّة. لو أعطى فكرته كل ليلة ساعتين — وهو لن يفعل، لأنّ ساعتين بعد ٩ ساعات اجتماعات ليست ساعتين حقيقيتين — يحتاج ٢٠٠ يوماً، أي قرابة سنة. المسار البديل: يستأجر مطوّراً مستقلاً بـ٢٠ ألف ريال، ويراهن على فكرة لم يتأكد بعد أنّ السوق يدفع لها. كلّ شهر يمرّ، تخفّ جدّية الفكرة في عينه هو، قبل أن تخفّ في عيون من حوله. زوجته توقّفت عن السؤال «كيف يسير المشروع؟» منذ ستّة أشهر، واستبدلته بسؤال أصعب: «متى راح تركّز على شي واحد؟».
تلك الليلة بالذات، فتح فيصل واتساب بحركة آلية، يهرب من مستند Notion. في مجموعة زملاء العمل القديم، أحدهم يكتب رسالة عن منتج اسمه PacaBot — وكيل يشتغل على خادم مخصّص بدلاً عنك. فيصل لم يسأل أسئلة مفتوحة. سأل سؤالاً واحداً محدّداً: «هل يقدر يشتغل بالليل والنهار وأنا في المكتب؟». الرد: نعم. الساعة الحادية عشرة وثلاث وخمسون دقيقة من تلك الليلة نفسها، فتح pacabot.ai، اشترك، ربط دومينه، رفع مستند Notion كاملاً كما هو، وكتب جملة واحدة في PacaChat قبل أن ينام: «اقرأ الفكرة، وقل لي بكرة وش راح تشتغل عليه أوّل».
الإيقاع الذي بدأ في الأسبوع الأول كان غريباً عليه أوّل ثلاثة أيام، ثم أصبح طبيعياً. النهار: فيصل في اجتماعاته، الوكيل على خادمه يبني صفحة الهبوط، يربط Stripe + tabby + tamara، يضبط ZATCA، يصمم نسخة Mada وSTC Pay. بعد المغرب: فيصل يفتح PacaChat على جوّاله بعد العشاء، يجد ثلاث أو أربع بطاقات بانتظار قراره — رابط الصفحة، PR للدفع، مسوّدة حملة، عشرة رسائل LinkedIn — يردّ بنبرة عربية قصيرة: «هذا تمام، هذي عدّل العنوان، هذي ما تعجبني أعد كتابتها». الأسبوع الثاني، أطلق الوكيل حملة بـ٣٠٠ ريال على ميتا تستهدف الرياض/جدة/الدمام، وأرسل أوّل عشر رسائل LinkedIn بعد موافقته الصريحة.
في الأسبوع السادس، يوم الثلاثاء الساعة الحادية عشرة ليلاً، رنّ جوّال فيصل برسالة واتساب طويلة من مديرة موارد بشرية في شركة لوجستيّة في جدة. كانت تنتظر منذ أربع سنوات أداةً تفعل بالضبط ما تفعله منصّته — لا أدوات أمريكية يعاد تعريبها بشكل سيّئ، ولا Excel. الوكيل كان قد جاوبها على الأسئلة التقنيّة طوال ساعة بنبرة فيصل ذاتها. لم يبق له إلا الجواب على سؤالين: السعر النهائي، والـonboarding. الساعة الثانية عشرة ودقيقة بعد منتصف الليل، وقّعت على ٢٩٩ ريال شهرياً. أوّل عميل مدفوع. فيصل وضع الجوّال على المنضدة، نظر إلى السقف، ولم ينم ساعتين كاملتين بعدها — لكن لأوّل مرّة، الأرق كان من نوع مختلف.
هكذا تبدو ليلة أحد في PacaChat — رسالة واحدة قبل النوم، والوكيل يبدأ:
الشهر السابع، طاولة المطبخ، ليلة جمعة. اللابتوب مفتوح بين فيصل وزوجته، على الشاشة لوحة بسيطة: ثمانية عملاء يدفعون شهرياً، إيراد ٢٤ ألف ريال متكرّر — أعلى من راتبه بثمانمائة ريال فقط، لكنّه إيراد لا يعتمد على رئيس عمله ولا على ميزانية إدارة. هي لم تسأل «متى راح تركّز على شي واحد؟». نظرت إلى الشاشة، ثم نظرت إليه، وقالت: «طيّب، إمتى راح تقدّم استقالتك؟». بعد أسبوعين، قدّم. لم يقفز في المجهول؛ مشى إليه ومعه ثمانية عقود.
الفرق ليس في فيصل. الفرق أنّ النهار توقّف عن أن يكون وقتاً ضائعاً. حين يشتغل خادمك بدلاً عنك ٤٠ ساعة في الأسبوع، تتحوّل ساعتاك بعد المغرب من «وقت بناء» إلى «وقت قرار». البناء كان يأخذ سنة ولن يكتمل؛ القرار يأخذ ٤٥ دقيقة، ويتراكم، ويصبح بعد ستّة أسابيع منتجاً، وبعد ستّة أشهر دخلاً، وبعد سبعة أشهر استقالة.
إن كنت تعرف هذه الليلة الأحد جيّداً — العاشرة وأربعون، الجوّال صامت، المستند نفسه منذ أشهر، الدماغ منهك — فالخطوة التالية ليست أن تنام بإحساس ذنب جديد. الخطوة التالية أن يبدأ خادمك الغد بدلاً عنك، وأنت تذهب لاجتماعاتك كالمعتاد.
جاهز تبني شركتك بدون أن تترك راتبك؟
ابتداءً من ٨٠٠ ر.س/شهر · شامل · بدون رسوم إعداد
ابدأ وكيلك الآن ←